تقارير اقتصادية

    مستقبل أسعار الفائدة في مصر في قبضة المركزي

    •آخر تحديث •4 دقائق
    مستقبل أسعار الفائدة في مصر في قبضة المركزي

    في أجواء تتسم بقدر كبير من الترقب، تتجه أنظار الأسواق إلى الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال الأيام القليلة القادمة، وهو الاجتماع الثاني لهذا العام، ويأتي وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة على الصعيدين المحلي والعالمي، أبرزها التوترات الجيوسياسية، والتغيرات في أسعار الطاقة، والسياسات الحمائية التي بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة الدولية.

    وبينما يحاول المركزي المصري الموازنة بين استهداف استقرار الأسعار وتعزيز النمو الاقتصادي، تشير المؤشرات الحالية إلى وجود مساحة محتملة لخفض أسعار الفائدة، في محاولة لتحفيز الاقتصاد الوطني وتخفيف أعباء التمويل عن كاهل المستثمرين.

    التطورات الاقتصادية وتوقعات التضخم في مصر

    يؤكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، أن البنك المركزي المصري يستهدف استقرار الأسعار ضمن السياسة الاقتصادية العامة للدولة، من خلال تقليل فجوة التضخم؛ حيث إنّ التضخم العام في مصر ارتفع بنسبة طفيفة ليصل إلى 13.6% في مارس، مقارنة بـ12.8% في فبراير، وهي معدلات تبقى ضمن نطاق مستهدف البنك وهو 7% (±2%) بحلول نهاية 2026.

    وفقًا للخبير: “التطورات العالمية، خاصة مع عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى مشهد السياسة التجارية، أثّرت بشكل مباشر على الأسواق، إذ تراجعت المؤشرات المالية عقب فرض رسوم جمركية جديدة، قبل أن تتحسن مؤقتًا بعد التراجع عنها لمدة 90 يومًا. هذه التحركات أدت إلى تقلبات في أسعار السلع مثل النفط، والغاز، والقمح، ودفعت مستثمرين إلى سحب جزء من استثماراتهم من الأسواق الناشئة، ما أدى إلى تراجع الجنيه المصري بنحو 2%”.

    وبالتزامن مع ذلك، شهدت أسعار المحروقات ارتفاعًا، مع توجه الدولة إلى خفض الأعباء عن الموازنة العامة، من خلال تقليل الدعم على المواد البترولية. حيث تم رفع أسعار:

    • السولار بنسبة 14.8%
    • بنزين 80 بنسبة 14.5%
    • أسطوانات البوتاجاز المنزلية والتجارية بنسبة 33.3%
    • المازوت الصناعي بنسبة 10.5%

    من المتوقع أن تؤدي هذه الزيادات إلى رفع تكلفة الخدمات، لا سيما في قطاع النقل، مما سيُؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع. كما سيُضاف إلى ذلك تأثيرات ارتفاع أسعار باقي أنواع الوقود على تكاليف التشغيل، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل، مما سيُساهم في تفاقم الضغوط التضخمية بشكل عام.

    قد يهمك أيضًا: كيف تؤثر زيادة أسعار الوقود في مصر على أسعار السلع؟

    هل يُتوقع خفض أسعار الفائدة؟

    أوضح الخبير أنّه نظرًا لارتفاع زخم الأحداث الاقتصادية العالمية والمحلية، فقد أصبح أمام لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري مساحة وقدرة على خفض أسعار الفائدة، وهو ما من شأنه أن يساهم في تقليل تكلفة التمويل، ودعم جاذبية السوق المصرية للمستثمرين الأجانب من خلال خفض تكلفة الإقراض، بالإضافة إلى تعزيز قدرة القطاع الخاص على التوسع في أعماله، مما ينعكس إيجابًا على نمو الناتج المحلي الإجمالي.

    يأتي ذلك أيضًا في ضوء ما تحققه العملة المحلية من معدل عائد إيجابي يصل إلى 15%، مع تحسن التصنيف الائتماني لمصر، وارتفاع العائد على أدوات الدين المحلية.

    وفي ضوء استخدام السياسة النقدية للأدوات المتاحة، يُتوقع أن تتجه لجنة السياسات النقدية إلى خفض أسعار الفائدة في مصر بنسبة 2%، كإجراء تحوطي لمواجهة تداعيات الاضطرابات الاقتصادية العالمية وحالة عدم اليقين الراهنة، خاصة في ظل السياسات الأمريكية الحالية وارتفاع أسعار المحروقات المحلية. وفي أقصى التقديرات، قد يصل خفض الفائدة إلى 4%، مع مراعاة الارتفاع الملحوظ في حجم المعروض النقدي في الفترة الماضية.

    توقعات بشأن السياسة النقدية في مصر

    من جانبه، توقع عمرو سلامة أن يتخذ البنك المركزي المصري خطوة لخفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 2% و3% في الاجتماع المقبل، وأرجع ذلك إلى اتساع الفارق بين معدل الفائدة والتضخم، مما يتيح للبنك المركزي مساحة للتحرك نحو تيسير السياسة النقدية، حتى وإن كان ذلك بشكل محدود، في ضوء استمرار التحديات الاقتصادية العالمية وحالة عدم اليقين التي تسود حركة التجارة الدولية.

    ومن جهة أخرى، أشار سلامة إلى أن المرحلة الحالية تتطلب توازنًا دقيقًا في اتخاذ القرارات النقدية، خاصة مع التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة التوترات التجارية، وآخرها القرارات الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية.

    رؤية ستاندرد تشارترد.. التيسير التدريجي هو الحل

    توقع بنك ستاندرد تشارترد – مصر أن يتبنى البنك المركزي المصري نهجًا حذرًا في اتخاذ قراراته بشأن خفض أسعار الفائدة في الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن التوجه سيكون نحو التيسير النقدي بشكل تدريجي على مدار عام 2025، استنادًا إلى التراجع الملحوظ في معدلات التضخم.

    وأوضح تقرير صادر عن البنك أن هذه التوجهات تعكس سعيًا دقيقًا لتحقيق توازن بين دعم معدلات النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، كما أكَّد أن السياسة النقدية الحالية تتأثر بعدد من العوامل الداخلية والخارجية، أبرزها التطورات الجيوسياسية، وحركة تدفقات المحافظ الاستثمارية، بالإضافة إلى الاختلالات في ميزان التجارة في قطاع الطاقة.

    وأشار التقرير إلى أن هذه العوامل مجتمعة تدفع البنك المركزي إلى اتخاذ قرارات حذرة بشأن أسعار الفائدة، بهدف تجنب أي تداعيات سلبية قد تؤثر على استقرار السوق أو تعرقل مسار التعافي الاقتصادي.

    اقرأ أيضًا: مصر وفرنسا والاتحاد الأوروبي يوقعون 9 اتفاقيات ومنح بقيمة 262.3 مليون يورو