كشف “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية” أن أسعار الذهب العالمية أنهت تعاملات الأسبوع على أول مكاسب أسبوعية لها في خمسة أسابيع، بعدما ارتفعت الأوقية بنسبة 2.2%، مدعومة بضعف بيانات سوق العمل الأمريكية، وتراجع رهانات المستثمرين على استمرار تشديد السياسة النقدية، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية وتوقعات المؤسسات المالية العالمية ببقاء الاتجاه الصاعد للمعدن الأصفر خلال النصف الثاني من العام.
وقال الدكتور وليد فاروق، خبير أسواق الذهب إن الأوقية العالمية ارتفعت بنحو 88 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع، لتسجل نحو 4176 دولارًا، وهو أعلى مستوى لها منذ 23 يونيو، مشيرًا إلى أن الذهب أنهى تعاملات الجمعة على ارتفاع قوي بعد صعود الأوقية من 4122 دولارًا إلى 4176 دولارًا، لتحقق مكاسب أسبوعية هي الأولى منذ خمسة أسابيع.
وأوضح فاروق أن هذه المكاسب جاءت عقب صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، التي أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، مقابل توقعات بلغت 110 آلاف وظيفة، مع خفض قراءة مايو إلى 129 ألف وظيفة، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة، وأدى إلى تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، بما وفر بيئة أكثر دعمًا لأسعار الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأضاف أن الأسواق، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ركزت بصورة أكبر على المتغيرات الاقتصادية، وفي مقدمتها مسار السياسة النقدية الأمريكية، بينما ظلت المخاطر الجيوسياسية عامل دعم للأسعار دون أن تكون المحرك الرئيس لحركة الذهب خلال الفترة الحالية.
الاتجاه الصاعد يسيطر على أسعار الذهب
أكد بنك HSBC أن الذهب لا يزال مرشحًا لتحقيق مزيد من المكاسب حتى نهاية عام 2026، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، مشيرًا إلى أن تنامي الطلب على تنويع المحافظ الاستثمارية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، والتدفقات المستقرة إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، ستظل من أبرز المحركات الرئيسة للأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأوضح البنك أن عوائد السندات الأمريكية أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب خلال العام الجاري، إلا أنه أبقى على توصيته بزيادة الوزن النسبي للذهب داخل المحافظ الاستثمارية، مؤكدًا أن المعدن الأصفر لا يزال أحد أهم أدوات التحوط وتنويع المخاطر.
وأشار كبير محللي المعادن الثمينة في البنك، جيمس ستيل، إلى أن التراجع الذي أعقب القمة التاريخية للذهب في يناير جاء نتيجة عمليات تسييل لتوفير السيولة مع ارتفاع الدولار والعوائد، وليس بسبب فقدان الذهب مكانته كملاذ آمن، مؤكدًا استمرار قوة الطلب المؤسسي، خاصة في الصين، في ظل مواصلة بنك الشعب الصيني شراء الذهب واتساع مشاركة المؤسسات المالية وشركات التأمين في الاستثمار بالمعدن النفيس.
وفي السياق ذاته، توقع بنك جيه بي مورجان استمرار الاتجاه الصاعد للذهب، مع إمكانية وصول الأسعار إلى نحو 4300 دولار للأوقية خلال الربع الثالث، ثم إلى 4500 دولار خلال الربع الرابع من عام 2026، رغم تحذيره من أن أي تحسن قوي في البيانات الاقتصادية الأمريكية قد يعيد الضغوط على الأسعار عبر رفع احتمالات تشديد السياسة النقدية.
وأكد البنك أن النظرة طويلة الأجل لا تزال إيجابية، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الفعلي على الذهب، متوقعًا أن تظل هذه العوامل داعمة للسوق خلال عام 2027.
41 طنًا صافي مشتريات للبنوك المركزية في مايو
دعمت أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي الرؤية الإيجابية تجاه المعدن الأصفر، بعدما أظهرت استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب خلال مايو 2026، بصافي مشتريات بلغ 41 طنًا، في إشارة إلى أن الطلب الرسمي على الذهب لا يزال قويًا رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.
وتصدرت بولندا قائمة المشترين بإضافة 18 طنًا خلال الشهر، لترتفع مشترياتها منذ بداية العام إلى 64 طنًا، تلتها الصين بإضافة 10 أطنان، مسجلة الشهر العشرين على التوالي من عمليات شراء الذهب، لترتفع احتياطياتها إلى نحو 2331 طنًا، بينما واصلت كل من أوزبكستان وكازاخستان زيادة احتياطياتهما، وعادت سنغافورة إلى الشراء لأول مرة منذ سبتمبر 2025.
وفي المقابل، سجلت روسيا وتركيا صافي مبيعات محدودة خلال مايو، إلا أن الاتجاه العام ظل داعمًا للذهب، إذ أظهر أحدث استطلاع لمجلس الذهب العالمي أن 89% من البنوك المركزية المشاركة تتوقع استمرار نمو احتياطيات الذهب العالمية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، فيما يعتزم 45% منها زيادة احتياطياته من الذهب، وهي أعلى نسبة منذ إطلاق الاستطلاع.
اقرأ المزيد: البنوك المركزية تعزز احتياطياتها من الذهب
تصحيح مؤقت أم اتجاه هابط؟
ويرى مرصد الذهب أن الأداء القوي للمعدن الأصفر خلال الأسبوع الماضي يعكس عودة الأسواق إلى التركيز على الأساسيات الاقتصادية، وفي مقدمتها السياسة النقدية الأمريكية، بعدما هدأت حدة تأثير العوامل الجيوسياسية نسبيًا.
وأشار المرصد إلى أن توقعات كبرى البنوك الاستثمارية العالمية، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية بوتيرة مرتفعة، تؤكد أن التصحيح الذي شهدته الأسعار خلال الأشهر الماضية لم يغير الاتجاه طويل الأجل للذهب، وإنما أعاد تسعير السوق بعد موجة الصعود القياسية التي سجلها المعدن الأصفر في بداية عام 2026.
وأكد أن البنوك المركزية والطلب الاستثماري سيظلان من أبرز العوامل المؤثرة في رسم مسار أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار حساسية الأسواق تجاه بيانات الاقتصاد الأمريكي، ومسار الفائدة، وتحركات الدولار وعوائد السندات.
قد يهمّك أيضًا: نظام جديد لتداول الذهب.. كيف تؤثر خطة هونغ كونغ على الأسعار ؟
