الذهب والفضة

    أسعار الذهب العالمية تتراجع تحت ضغط الفائدة الأمريكية

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    أسعار الذهب العالمية تتراجع تحت ضغط الفائدة الأمريكية

    شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا واضحًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، 23 يونيو 2026، متأثرة بتزايد الضغوط الناتجة عن توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار صعود عوائد السندات، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في المعدن الأصفر خلال الأجل القصير.

    وتراجعت الأوقية العالمية إلى نحو 4118 دولارًا، في ظل تحول اهتمام الأسواق نحو مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعدما عزز الاحتياطي الفيدرالي توقعات استمرار التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.

    عوائد السندات الأمريكية تطيح بأسعار الذهب العالمية

    في هذا السياق، قال سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب، إن وجود تأييد متزايد داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاحتمالات رفع الفائدة يمثل ضغطًا مباشرًا على الذهب، لأن ارتفاع الفائدة وعوائد السندات يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن الأصفر، الذي لا يحقق عائدًا دوريًا لحائزيه.

    وأشار إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية أصبح أحد العوامل الرئيسة التي تقود موجة الهبوط الحالية في الذهب، إذ يفضل كثير من المستثمرين في هذه الحالة الاتجاه إلى أدوات الدين الأمريكية بدلًا من الاحتفاظ بالذهب كأداة للتحوط.

    ولفت إمبابي إلى أن الذهب تعرض لضغوط قوية مع تراجع الطلب الاستثماري قصير الأجل، في ظل اعتقاد شريحة من المستثمرين بأن الفيدرالي الأمريكي قد يواصل التشديد النقدي لفترة أطول، بما يقلل فرص تعافي الذهب سريعًا.

    وأكد أن العامل النقدي الأمريكي أصبح هو الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب عالميًا خلال المرحلة الحالية، متقدمًا على العوامل الجيوسياسية التي كانت تدعم المعدن الأصفر خلال الأشهر الماضية.

    قد يهمّك أيضًا: نظام جديد لتداول الذهب.. كيف تؤثر خطة هونغ كونغ على الأسعار ؟

    ارتفاع التضخم الأمريكي عامل إضافي

    أشار إمبابي إلى أن ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى 4.2% خلال مايو الماضي، إلى جانب استمرار الضغوط السعرية في قطاع الطاقة، يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسة أكثر تشددًا، وهو ما يزيد الضغوط على الذهب ويدفع الأسعار إلى مزيد من التذبذب.

    وأضاف أن الأسواق تترقب حاليًا بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، باعتبارها المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، موضحًا أن هذه البيانات قد تقدم إشارات أكثر وضوحًا بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

    وتابع إمبابي أن أي قراءة قوية لمؤشرات التضخم الأمريكية قد تعزز رهانات رفع الفائدة، وبالتالي تضغط على الذهب، بينما قد يمنح تراجع الضغوط التضخمية فرصة للمعدن الأصفر لاستعادة جزء من خسائره.

    اطّلع على تفاصيل اجتماع الفيدرالي الأمريكي الأول لكيفن وارش وقرار تثبيت الفائدة

    الاستقرار النسبي في الشرق الأوسط يقلص الطلب على الذهب

    أشار تقرير صادر عن آي صاغة للذهب إلى أن التطورات الإيجابية في العلاقات الأمريكية الإيرانية ساهمت في تهدئة جانب من المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية، بعدما منحت الولايات المتحدة إيران مهلة مؤقتة لتصدير النفط لمدة 60 يومًا في إطار التفاهمات الجارية بين الجانبين.

    وأوضح إمبابي أن هذه التطورات قلصت جانبًا من الطلب على الذهب كملاذ آمن، خاصة بعدما تراجعت حدة المخاوف من اضطرابات محتملة في أسواق الطاقة، غير أن تأثيرها ظل محدودًا مقارنة بتأثير الفائدة الأمريكية والدولار وعوائد السندات.

    وأكد أن الذهب لم يفقد دوره كأداة تحوط، لكنه في الأجل القصير يتأثر بصورة مباشرة بقوة الدولار وتوقعات الفائدة، وهي عوامل تضغط عادة على الأسعار عندما تتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول المقومة بالدولار.

    اقرأ أيضًا: الاتفاق الأمريكي الإيراني.. إعادة تشكيل أسواق الطاقة والأسهم والذهب

    توقعات البنوك لأسعار الذهب العالمية

    أشار التقرير إلى أن عددًا من المؤسسات المالية العالمية الكبرى بدأ في مراجعة توقعاته لأسعار الذهب العالمية خلال الفترة المقبلة، في ظل تصاعد احتمالات رفع الفائدة الأمريكية وتراجع الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.

    وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن "دويتشه بنك" خفض توقعاته لمتوسط أسعار الذهب خلال الربع الثالث من العام الجاري إلى 4300 دولار للأوقية، كما خفض مستهدفاته للربع الرابع إلى 4800 دولار للأوقية.

    كما خفض "جولدمان ساكس" توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 500 دولار للأوقية، ليصل إلى 4900 دولار، مع استبعاد خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري.

    وفي الإطار نفسه، توقع "بنك أوف أمريكا" رفع أسعار الفائدة الأمريكية بنحو 75 نقطة أساس خلال عام 2026، عبر ثلاث زيادات محتملة خلال اجتماعات سبتمبر وأكتوبر وديسمبر.

    من جهته، قال إمبابي إن خفض البنوك العالمية لتوقعاتها يعكس تغيرًا واضحًا في نظرة الأسواق تجاه الذهب على المدى القصير، حيث أصبحت رهانات السياسة النقدية الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا في حركة المعدن الأصفر، بدلًا من المخاطر الجيوسياسية التي كانت تقود الصعود في مراحل سابقة.

    وأضاف أن هذه التوقعات لا تعني بالضرورة نهاية الاتجاه الصاعد للذهب على المدى الطويل، لكنها تشير إلى أن الأسواق تمر بمرحلة إعادة تسعير واسعة في ضوء توقعات الفائدة والدولار وعوائد السندات.

    اقرأ أيضًا: البنوك المركزية تعزز احتياطياتها من الذهب

    الطلب الرسمي من البنوك المركزية

    أكد إمبابي أن مشتريات البنوك المركزية العالمية لا تزال تمثل أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل للذهب، موضحًا أن استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها وزيادة حيازاتها من المعدن الأصفر يعزز فرص استقرار الأسعار على المدى البعيد.

    وأشار إلى أن الطلب الرسمي من البنوك المركزية يظل عاملًا مختلفًا عن الطلب الاستثماري قصير الأجل، إذ يرتبط بإدارة الاحتياطيات وتنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات الرئيسة، وهو ما يمنح الذهب دعمًا استراتيجيًا رغم موجات الهبوط المؤقتة.

    واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى الهبوط مع تذبذبات قوية، إلا أن أي تغير في لهجة الاحتياطي الفيدرالي أو تراجع في الضغوط التضخمية الأمريكية قد يمنح المعدن الأصفر فرصة لاستعادة جزء من خسائره.

    وأكد أن المستثمرين يجب أن يركزوا خلال الفترة الحالية على متابعة بيانات التضخم الأمريكية، ومؤشرات الإنفاق الاستهلاكي، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الذهب عالميًا خلال المرحلة المقبلة.