أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي استمرار العمل بخطة تخفيف الأحمال الكهربائية خلال الفترة المقبلة، في ظل موجة الحر الشديدة التي تشهدها البلاد وما تسببه من ارتفاع غير مسبوق في معدلات استهلاك الطاقة. وأوضح أن الحكومة قررت اعتماد نظام العمل عن بُعد ليوم واحد أسبوعياً لموظفي القطاع الحكومي، وتحديداً يوم الأحد من كل أسبوع خلال الشهر المقبل، أغسطس 2023، في خطوة تهدف إلى ترشيد استهلاك الكهرباء وتخفيف الضغط على الشبكة القومية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مدة انقطاع التيار الكهربائي لن تتجاوز ساعة إلى ساعتين يومياً على الأكثر، موضحاً أن متوسط استهلاك الغاز الطبيعي والمازوت المستخدمين في تشغيل محطات الكهرباء ارتفع إلى ما بين 144 و146 مليون متر مكعب يومياً، مقارنةً بنحو 129 مليون متر مكعب كانت تُستهلك في فترات الذروة العادية.
كما حذّر مدبولي من أن معدلات الاستهلاك قد ترتفع لمستويات أعلى في حال عدم الالتزام بإجراءات الترشيد المقررة، مؤكداً أن الحكومة تعمل على تحقيق توازن بين تلبية احتياجات المواطنين واستقرار المنظومة الكهربائية، خاصة في ظل التحديات المناخية الحالية.
أهداف سياسة الترشيد
قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إنَّ كميات الوقود اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء بهذه المعدلات لم تكن متاحة ولم تكن في الحسبان، مشيراً إلى أن الحكومة استخدمت كل ما لديها من المازوت ورفعت استهلاك الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، بعد أن تجاوز الاستهلاك اليومي 36 ألف ميغاوات مقارنة بنحو 33 ألف ميغاوات في أوقات الذروة العادية.
وخلال مؤتمر صحفي عقده لتوضيح أسباب أزمة الكهرباء، أعلن مدبولي أنَّ الحكومة قررت اعتماد نظام العمل عن بُعد لموظفي القطاع العام اعتباراً من الأحد، 6 أغسطس 2023، في بعض الجهات الخدمية، داعياً القطاع الخاص إلى تطبيق الإجراء ذاته للمساهمة في ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الأحمال على الشبكة القومية.
وأكد رئيس الوزراء أن الأزمة كانت ستكون أكبر بكثير لولا مشروعات الكهرباء العملاقة التي أُنشئت خلال السنوات الماضية، موضحاً أنه بدون هذه المشروعات لم تكن إمدادات الكهرباء لتتجاوز ثلاث ساعات يومياً.
وتشهد مصر حالياً موجة حر غير مسبوقة منذ أكثر من عشرة أيام، تسببت في ارتفاع كبير باستهلاك الكهرباء ودفعت الحكومة إلى تطبيق خطة لتقنين التيار الكهربائي مؤقتاً، في وقت تجاوزت فيه درجات الحرارة نهاراً 45 درجة مئوية في بعض المناطق، وفق بيانات هيئة الأرصاد الجوية المصرية.
التمويل لإصلاح منظومة الطاقة
وخلال الأعوام الأخيرة، استثمرت الحكومة مليارات الدولارات في تطوير قطاع الكهرباء، إذ تعاقدت عام 2015 مع شركة «سيمنز» الألمانية لإنشاء ثلاث محطات كهرباء عملاقة باستثمارات بلغت 6 مليارات يورو، مما ساهم في تعزيز قدرة الشبكة القومية وتحسين استقرار الإمدادات.
كما شهدت صادرات الغاز الطبيعي المصرية قفزة لافتة، إذ بلغت 8 مليارات دولار في عامي 2021/2022، مقابل 600 مليون دولار فقط في عامي 2013/2014، في إطار جهود الدولة لاستغلال موارد الطاقة وزيادة مصادر النقد الأجنبي لمواجهة أزمة العملة الصعبة والضغوط التضخمية الناتجة عن تراجع قيمة الجنيه وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.
اقرأ أيضًا: لماذا رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود؟
