فقدت أسعار النفط زخم المكاسب التي حققتها خلال الأسابيع الماضية حتى أغسطس 2023، مع تصاعد المخاوف بشأن آفاق الطلب العالمي، في ظل تفاقم أزمة الاقتصاد الصيني وتوالي الإشارات السلبية الصادرة عن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى جانب إبقاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الباب مفتوحاً أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة.
وسجّلت أسعار الخامات أول خسارة أسبوعية لها منذ يونيو، متأثرة بتراجع أحجام التداول، ما زاد حساسية السوق لمخاطر الاقتصاد الكلي، وطغى على أثر المؤشرات الداعمة للأسعار المرتبطة بنقص المعروض في أسواق التداول الفوري.
وفي هذا السياق، استقرت عقود خام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 81 دولاراً للبرميل، لكنها أنهت الأسبوع منخفضة بنحو دولارين، في ظل البيانات الاقتصادية الضعيفة وتداعيات الأزمة العقارية في الصين، التي ضغطت على الأصول عالية المخاطر وأثّرت سلباً على شهية المستثمرين.
نقص المخزونات الأمريكية يقابله شبح الركود
حيّدت هذه الصورة القاتمة أي تأثير محتمل لمؤشرات نقص المعروض في أسواق الخام، بما في ذلك تراجع مخزونات النفط في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ يناير الماضي.
وفي الولايات المتحدة، ألمح صناع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي إلى أنهم لم ينهوا بعد دورة تشديد السياسة النقدية، في مسعى إضافي لاحتواء التضخم، وهو ما أسهم في ارتفاع عوائد سندات الخزانة وصعود الدولار الأمريكي.
ومن المنتظر أن يجتمع مسؤولو البنك الأسبوع المقبل في جاكسون هول بولاية وايومينغ، حيث قد تصدر إشارات أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وسجّلت العملة الأمريكية مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة صعود منذ أكثر من عام، ما يضغط على أسعار السلع الأولية ويضعف جاذبيتها لدى المستوردين.
استراتيجيات “أوبك+” مقابل توقعات البنوك
لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من أدنى مستوياتها المسجّلة في يونيو، مدفوعة بشكل أساسي بتخفيضات الإمدادات التي تقودها السعودية وروسيا، أكبر المنتجين ضمن تحالف “أوبك+”. وقد دفع هذا الواقع عدداً من المراقبين، من بينهم وكالة الطاقة الدولية، إلى ترجيح حدوث عجز في المعروض وارتفاع الأسعار قبل نهاية العام.
في المقابل، يرى بنك “سيتي غروب” ومؤسسات مالية أخرى أن أسعار النفط مرشّحة للتراجع، مع ضعف الاستهلاك العالمي وتزايد الضغوط على جانب الطلب.
وفي هذا السياق، قال جو ديلورا من بنك “رابوبنك” في تقرير حديث، إن خام برنت يواجه صعوبة في اختراق أعلى مستوياته المسجّلة هذا العام، مضيفاً: “نتوقع أن يبقى برنت ضمن النطاق السعري الذي تحرّك فيه طوال 2023، إذ إن المخاطر الاقتصادية الكلية وتدهور البيانات الصادرة من الصين ستستمر في فرض سقف على الأسعار”.
الطلب على الغاز يرفع تصنيف قطر
