بدأت شركة “أرامكو السعودية” تنفيذ خطة طموحة لتعزيز وجودها في أسواق جديدة داخل القارة الآسيوية، مستهدفةً بشكل خاص كلًا من الصين والهند. وأكد محمد القحطاني، رئيس قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق في الشركة، أن “أرامكو” تتطلع إلى المزيد من عمليات الاستحواذ في تلك الأسواق، لافتًا إلى أن غالبية صادرات الشركة من النفط الخام تُوجَّه بالفعل إلى آسيا، وهي المنطقة التي يُتوقّع أن يستمر فيها نمو الطلب على النفط ومنتجاته خلال السنوات المقبلة.
استثمارات بمليارات الدولارات لتعزيز الحضور الآسيوي
منذ عام 2016، استثمرت “أرامكو” أكثر من 80 مليار دولار في قطاعات التكرير والبتروكيماويات، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز تكاملها العمودي وتوسيع قاعدة أعمالها عالمياً. وتُركز الشركة الحكومية حاليًا على السوق الصينية، حيث استحوذت مؤخرًا على حصة في إحدى الشركات، كما تجري مفاوضات لشراء شركتين إضافيتين في القطاع ذاته.
وترى المملكة أن الطلب العالمي على البتروكيماويات، والتي تُستخدم في إنتاج سلع استهلاكية متنوعة مثل البلاستيك، سيواصل النمو على المدى الطويل، حتى مع التوجه العالمي نحو تقليص الاعتماد على النفط في قطاع النقل في إطار تحول الطاقة.
سباق استراتيجي مع “أدنوك” الإماراتية
خطوة “أرامكو” تأتي في سياق منافسة إقليمية محتدمة مع شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”، التي تُكثّف بدورها صفقاتها التوسعية، وكانت “أدنوك” مؤخرًا قد قدّمت عرضًا بقيمة 12 مليار دولار للاستحواذ على شركة الكيماويات الألمانية “Covestro AG”، كما تدرس الاستحواذ على “OCI NV”، في إطار مساعيها لإنشاء كيان ضخم جديد في قطاع البتروكيماويات من خلال دمج عدد من وحداتها التشغيلية.
محطات بارزة في مسار التوسع الدولي
سبق لـ “أرامكو” أن اقتربت من دخول السوق الهندية من خلال شراكة محتملة مع شركة “ريلاينس إندستريز”؛ ففي أغسطس 2019 وقّع الطرفان خطاب نوايا غير ملزم بشأن صفقة لشراء حصة نسبتها 20% في وحدة تحويل النفط إلى كيميائيات تابعة لـ “ريلاينس”، بقيمة تقديرية بلغت 15 مليار دولار. إلا أنَّ الطرفين أعلنا في عام 2021 عن التراجع عن إتمام الصفقة.
وفي عام 2020، أنجزت “أرامكو” واحدة من أكبر صفقاتها الاستراتيجية، عبر الاستحواذ على حصة أغلبية في شركة “سابك” السعودية للصناعات الأساسية مقابل 70 مليار دولار. وساهمت هذه الصفقة بشكل كبير في تسريع خطط الشركة للتوسع في صناعة الكيميائيات، إذ تمتلك “سابك” محفظة استثمارات دولية واسعة في هذا المجال.
اقرأ أيضًا: السعودية تدرس بيع حصة جديدة من أرامكو
