الشركات العالمية

    "أبل" تتهم "أوبن إيه آي" بسرقة أسرارها التجارية

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •3 دقائق
    علامة "أوبن إيه آي"، الشركة المطورة لـ"تشات جي بي تي".

    رفعت شركة "أبل" دعوى قضائية ضد "أوبن إيه آي" أمام محكمة في شمال كاليفورنيا، متهمة الشركة المطورة لـ"تشات جي بي تي" باختلاس أسرار تجارية مرتبطة بتقنيات وعمليات ومنتجات لم تُطرح بعد، بحسب "أكسيوس".

    وتأتي الدعوى في توقيت حساس للعلاقة بين الشركتين، حيث لا تزال الشركتان مرتبطتين بشراكة لدمج "تشات جي بي تي" في أجهزة أبل، لكن العلاقة باتت أكثر تعقيداً مع توسع "أوبن إيه آي" نحو تطوير أجهزة استهلاكية خاصة بها.

    وتقول "أبل" إن لديها أدلة تشير إلى حصول موظفين في "أوبن إيه آي" على معلومات سرية تخصها بصورة غير مشروعة. وفي المقابل، تقول "أوبن إيه آي" إنها تراجع الدعوى، نافيةً أي اهتمام باستخدام أسرار تجارية مملوكة لمنافسين.

    موظفون سابقون في قلب اتهامات "أبل"

    تركز الدعوى على موظفين سابقين في "أبل" انتقلا لاحقاً إلى "أوبن إيه آي"، هما تشانغ ليو وتانغ تان.

    وتزعم "أبل" أن ليو -وهو مهندس كهرباء كبير سابق لديها- احتفظ بجهاز كمبيوتر تابع للشركة بعد مغادرته، ثم استغل خللاً تقنياً مكّنه من الوصول إلى نظام تخزين ملفات داخلي. وبحسب الدعوى، حمّل ليو عشرات الملفات السرية أثناء عمله لدى "أوبن إيه آي".

    أما تانغ تان - وهو مسؤول سابق عمل لسنوات على منتجات مثل "آيفون" و"أبل ووتش" -فيشغل حالياً منصباً قيادياً لدى "أوبن إيه آي"، وتتهمه "أبل" باستخدام معرفته الداخلية ومصطلحات خاصة بمشروعاتها، لاستدراج معلومات من موظفين أو مرشحين للعمل لدى "أوبن إيه آي".

    وتقول الدعوى إن بعض المرشحين طُلِب منهم إحضار قطع فعلية من منتجات أبل، مثل البطاريات ولوحات المنطق، إلى جلسات عرض وشرح، في اتهام خطير إذا ثبت أمام المحكمة.

    قد يهمّك أيضًا: سامسونغ.. الذكاء الاصطناعي يقفز بأجور عمال الرقائق الإلكترونية

    محرك الصراع بين أبل وأوبن إيه آي

    لا تنفصل الدعوى عن سباق الذكاء الاصطناعي نحو الأجهزة، فـ"أوبن إيه آي" لم تعد شركة نماذج وبرمجيات فقط، بل تعمل على دخول سوق الأجهزة، خاصة بعد استحواذها على "آي أو برودكتس"، وهي شركة مرتبطة بالمصمم السابق في أبل جوني آيف وفريق من خبرات أبل السابقة.

    هنا تكمن حساسية الملف بالنسبة إلى أبل، فالشركة ترى أن منافساً جديداً في الأجهزة قد يستفيد من خبرات ومعلومات طورتها هي عبر سنوات طويلة، لا من مجرد انتقال طبيعي للكفاءات بين الشركات.

    وتقول "أبل" إن أكثر من 400 موظف سابق لديها يعملون حالياً لدى "أوبن إيه آي"، وهذا الرقم وحده لا يثبت مخالفة قانونية، لكنه يوضح حجم انتقال المواهب بين الطرفين، ويشرح لماذا تنظر أبل إلى طموح "أوبن إيه آي" في الأجهزة بقلق متزايد.

    حدود بيئة أعمال وادي السيليكون

    تطلب "أبل" من المحكمة منع المدعى عليهم من استخدام أو الاحتفاظ أو الإفصاح عن أي أسرار تجارية تخصها، وإعادة المواد السرية، إلى جانب تعويضات عن الأضرار التي تقول إنها لحقت بها.

    لكن القضية لن تكون سهلة، فالمحكمة ستحتاج إلى التمييز بين أمرين؛ الأول هو انتقال الخبرة البشرية الطبيعية من شركة إلى أخرى، وهو جزء من ديناميكية وادي السيليكون، والثاني هو نقل معلومات سرية أو ملفات أو مكونات محمية قانونياً.

    لهذا تبدو الدعوى أكبر من خلاف بين شريكين سابقين أو حاليين، وتتحول إلى اختبار جديد لحدود المنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تتحرك الشركات الكبرى بسرعة نحو الأجهزة الاستهلاكية، وتصبح المواهب الهندسية ومعرفة سلاسل التوريد والتصميم الصناعي جزءاً من معركة السيطرة على الجيل المقبل من المنتجات الذكية.

    اقرأ أيضًا: كيف يغير الذكاء الاصطناعي أساليب التسويق الحديثة؟