الدولار في 2025 يسجل أسوأ أداء سنوي منذ عام 2003

رسم بالذكاء الاصطناعي يوضح كيف تحقق العملات العالمية الكبرى مكاسب قياسية أمام العملة الأمريكية الدولار مع نهاية العام 2025.

يتجه الدولار الأمريكي في 2025 إلى تسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2003، في تحول يعكس تغيرًا عميقًا في توازنات أسواق العملات العالمية، وليس مجرد حركة دورية مرتبطة بالسياسة النقدية، فرغم البيانات الإيجابية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، فشل الدولار في استعادة زخمه مع استمرار الأسواق في تسعير مسار تيسيري للفيدرالي مقابل تشديد متوقّع لدى بنوك مركزية كبرى أخرى.

هذا الانفصال بين قوة البيانات الاقتصادية وضعف العملة يضع 2025 في مسار خاص، باعتباره عامًا تشكلت فيه قناعة سوقية بأن التفوق النقدي الأمريكي لم يعد مضمونًا كما كان خلال العقدين الماضيين، بحسب رويترز.

الفيدرالي نحو التيسير والعالم نحو التشديد

العامل الأكثر حضورًا في معادلة ضعف الدولار هو تباين أسعار الفائدة، فعلى الرغم من نمو الاقتصاد الأمريكي بوتيرة متماسكة، لم تغير هذه المعطيات تسعير الأسواق لمسار لجنة الأسواق المفتوحة في الفيدرالي التي تتجه -وفق تقديرات المستثمرين- إلى تنفيذ خفضين إضافيين للفائدة في 2026.

وفي المقابل، تتّجه بنوك مركزية أخرى إلى مسارات مغايرة، فالبنك المركزي الأوروبي والمركزي الأسترالي والمركزي النيوزلندي جميعها تظهر استعدادًا لمزيد من التشديد، وهو ما يوسع فجوة العوائد ويضغط تلقائيًا على الدولار.

في تقرير من رويترز، بتاريخ 24 ديسمبر، بدا واضحًا أن المستثمرين حسموا مواقفهم، فالدولار ماضٍ نحو أسوأ أداء منذ أكثر من عقدين، والبيانات القوية للناتج المحلي الأمريكي لم تحرك آفاق الفائدة، بينما استمر تسعير الأسواق لخفضين متتاليين للفائدة الأمريكية خلال 2026، وهذه القراءة تعكس تحولًا نفسيًا في السوق، حيث لم تعد البيانات الإيجابية كافية لتعزيز العملة، طالما أن المسار النقدي العام يتجه نحو التيسير.

تراجع الثقة في الأصول الأمريكية

بحسب ديفيد ميركل، كبير اقتصاديي الولايات المتحدة في غولدمان ساكس، فإن التوقعات تشير إلى توافق داخل لجنة السياسة النقدية على خفض الفائدة إلى نطاق 3% – 3.25%، مع ميل المخاطر إلى الجانب الأدنى في ظل تباطؤ التضخم.

لكنّ المشكلة الأعمق لا تتعلق بالسياسة النقدية وحدها، بل بموثوقية الإطار المؤسسي نفسه، فقد أثارت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب الجدل المتزايد حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، ما وصفته مؤسسات مالية بأزمة ثقة في الأصول الأمريكية.

وقال بنك \”HSBC\” في تقرير حديث إن علاوة مخاطر الدولار اتسعت خلال ديسمبر، في إشارة إلى أن ضعف العملة لم يعد يفسر فقط بتوقعات الفائدة، بل بمخاوف مؤسسية أعمق، وأشار إلى أن ثبات أسعار الفائدة لدى معظم بنوك G10 (مجموعة العشرة)، إلى جانب ميل الفيدرالي للتيسير، يبقي نظرة الدولار سلبية على المدى المتوسط.

اقرأ أيضًا: الدولرة.. خطة أمريكية تحفّز الدول على اعتماد الدولار

مكاسب اليورو والعملات الرئيسية

في الطرف المقابل، برز اليورو كأكبر المستفيدين من هذا التحول، فقد صعد إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر عند 1.1806 دولار، محققًا مكاسب تفوق 14% منذ بداية العام، في أفضل أداء سنوي منذ 2003.؛ حيث إنّ قرار البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على الفائدة دون تغيير، إلى جانب رفع توقعات النمو والتضخم، أرسل رسالة واضحة للأسواق مفادها أن مرحلة التيسير قد تكون انتهت، أو على الأقل توقفت مؤقتًا، ما أعاد تسعير المخاطر لمصلحة اليورو على حساب الدولار.

امتد هذا الاتجاه إلى عملات منطقة آسيا-المحيط الهادئ، فقد ارتفع الدولار الأسترالي بنحو 8.4% خلال 2025، أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، بينما حقق الدولار النيوزيلندي مكاسب سنوية تقارب 4.5%، حتى بات السوق بات ينظر إلى أي تحرك قادم من بنكي الاحتياطي الأسترالي والنيوزيلندي بوصفه رفعًا للفائدة، في تناقض مباشر مع المسار الأمريكي، وهو ما يعزز إعادة توزيع التدفقات الاستثمارية عالميًا.

وبدوره، حقق الجنيه الإسترليني مكاسب تتجاوز 8% هذا العام، مسجلًا ذروة ثلاثة أشهر، والمستثمرون يراهنون على خفض محدود من بنك إنجلترا في 2026، مع استمرار فجوة الأداء لمصلحة العملة البريطانية مقارنة بالدولار.

الين الياباني.. ساحة اختبار للسياسة والتدخل

رغم تركيز الأسواق على ضعف الدولار، يبقى الين الياباني في بؤرة الاهتمام، فتحذيرات وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما بشأن استعداد طوكيو للتدخل أوقفت مؤقتًا تراجع الين، مع ترقب واسع لأي تدخل رسمي، ورغم تنفيذ بنك اليابان المركزي رفع فائدة طال انتظاره فإن النبرة الأقل تشددًا لمحافظ البنك، كازو أويدا، أبقت الين تحت الضغط، ما يعزز احتمال التدخل في ظل سيولة ضعيفة في نهاية العام.

ما يجري في أسواق العملات خلال 2025 يتجاوز كونه دورة هبوط عادية للدولار، فقد انكشفت هشاشة التفوق النقدي الأمريكي أمام تباين السياسات، وتغير الثقة، وصعود بدائل نقدية أكثر انضباطًا. وبينما لا يزال الدولار عملة الاحتياط الأولى عالميا فإن مسار هذا العام يسجل كنقطة تحول أعادت طرح سؤال كان مؤجلًا طويلًا: هل لا يزال الدولار بلا منازع؟

اقرأ أيضًا: هل يفقد الدولار مكانته؟ قراءة في التغيرات الاقتصادية الكبرى

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading