مستقبل العملات المشفرة 2026: لماذا تراهن \”سيتي\” على قفزة البيتكوين؟

مجموعة من العملات الرقمية.

رغم موجة التراجع التي شهدتها أكبر الأصول الرقمية خلال الفترة الأخيرة، أبدت مجموعة سيتي نظرة شديدة التفاؤل تجاه مستقبل العملات المشفرة في 2026، متوقعة أن يتجاوز سعر البيتكوين مستوى 143 ألف دولار خلال عام واحد، وذلك ضمن سيناريو صعود يمتد على مدار العام المقبل 2026.

وأصدرت سيتي جروب توقعات إيجابية لكل من البيتكوين والإيثيريوم خلال العام المقبل، معتبرة أن تراجع حدة الضغوط التنظيمية، إلى جانب تسارع وتيرة التبني المؤسسي، يشكلان محركين رئيسيين لدعم الأسعار وإعادة الزخم إلى سوق العملات المشفرة.

ووفقًا لما ورد في مذكرة بحثية، فإن تحسن وضوح السياسات التنظيمية قد يفتح المجال أمام مشاركة أوسع من المؤسسات المالية الكبرى، ويعيد تدفقات رأسمالية قوية إلى هذا القطاع.

توقعات سيتي السعرية للبيتكوين والإيثيريوم في 2026

حدّدت مجموعة سيتي سعرًا مستهدفًا للبيتكوين عند 143 ألف دولار أمريكي خلال عام واحد، في قراءة تعكس نظرة إيجابية لافتة تجاه أكبر عملة مشفرة في العالم من حيث القيمة السوقية، ويأتي ذلك في وقت يتم فيه تداول البيتكوين حاليًا قرب مستوى 88 ألف دولار، ما يعني إمكانية تحقيق ارتفاع يقارب 62% مقارنة بالمستويات الحالية.

ولم تقتصر النظرة الإيجابية على البيتكوين وحده، إذ توقعت سيتي أيضًا أداءً قويًا لعملة الإيثيريوم، محددةً سعرًا مستهدفًا عند 4,304 دولارات. وبالمقارنة مع السعر الحالي، الذي يدور حول 2,958 دولارًا، تشير هذه التقديرات إلى مكاسب محتملة تقارب 46%، بما يعكس ثقة البنك في قدرة ثاني أكبر عملة مشفرة على الاستفادة من تعافي السوق وتحسن البيئة التنظيمية.

وبالنظر إلى هذه التوقعات مجتمعة، ترى سيتي أن سوق العملات الرقمية لا يزال يمتلك مقومات التعافي رغم الانخفاضات الأخيرة، وأن التصحيحات السعرية التي شهدتها السوق أسهمت في إعادة التقييم إلى مستويات أكثر توازنًا، بما يعزز فرص النمو خلال المرحلة المقبلة.

شاهد التقرير المصور: كيف أدت قفزات العملات الرقمية إلى ولادة مليارديرات

دور التشريعات والتبني المؤسسي في دعم سوق الكريبتو

أكدت سيتي أن التطورات الأخيرة في هذا ملف تنظيم العملات المشفرة ستكون عنصرًا حاسمًا في توجيه مسار السوق مستقبلًا، وأشارت إلى أن عددًا متزايدًا من الجهات التنظيمية يتجه نحو صياغة أطر عمل أكثر وضوحًا للأصول الرقمية، بالتوازي مع سحب بعض إجراءات الإنفاذ والدعاوى القضائية التي كانت تستهدف منصات كبرى للعملات المشفرة، واعتبرت أن هذه التحولات من شأنها تقليص حالة عدم اليقين التي خيمت على السوق لفترة طويلة، بما يدعم التبني الأوسع ويعزز تدفقات الاستثمار.

تأثير تقلبات السوق على معنويات المستثمرين

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، لم تغفل سيتي تأثير التقلبات الأخيرة على معنويات المستثمرين، حيث لا تزال السوق تتأثر بحالة الحذر تجاه الأصول عالية المخاطر؛ فقد تراجع سعر البيتكوين إلى أدنى مستوياته في عدة أشهر خلال شهر نوفمبر، في ظل اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول الخطرة، وسط مخاوف مرتبطة بارتفاع تقييمات أسهم شركات التكنولوجيا.

وتفاقمت الضغوط النفسية على السوق في ديسمبر، بعد أن خفضت شركة ستراتيجي -المعروفة سابقًا باسم مايكروستراتيجي- توقعاتها لأرباح عام 2025، مشيرة إلى استمرار ضعف أداء البيتكوين كأحد العوامل المؤثرة. ونظرًا لمكانة الشركة باعتبارها أكبر شركة مدرجة تمتلك البيتكوين، فقد حظيت هذه التوقعات المعدلة باهتمام واسع من المستثمرين والأسواق.

اقرأ أيضًا: هبوط أسعار العملات المشفرة يمحو نحو مليار دولار من ثروة عائلة ترامب

بين صعود الأسعار نحو 189 ألف دولار ومخاطر الهبوط

على الرغم من تفاقم الضغوط النفسية لدى المستثمرين، أوضحت سيتي أن الأسعار الحالية تبدو أكثر انسجامًا مع مستويات الاستخدام الفعلي والنشاط الحقيقي على الشبكات الرقمية، لا سيما بعد تراجع التقييمات من قممها المسجلة في أكتوبر.

في السيناريو الصعودي، تتوقع المجموعة أن يصل سعر البيتكوين إلى 189 ألف دولار أمريكي، بينما قد تبلغ الإيثيريوم مستوى 5,132 دولارًا، في حال تسارعت وتيرة التبني المؤسسي وتحسنت البيئة التنظيمية بصورة أكبر. أما في السيناريو الهبوطي، فتقدّر سيتي أن ينخفض سعر البيتكوين إلى 78 ألف دولار، في حين قد تتراجع الإيثيريوم إلى 1,270 دولارًا، إذا عادت الضغوط على الأسواق العالمية أو تراجعت شهية المخاطرة بشكل حاد.

البيتكوين مقابل الذهب: صراع الملاذات الآمنة في النظام المالي الجديد

في تعليقها على هذه التوقعات، قالت حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن النقاش العالمي المتصاعد حول البيتكوين لم يعد يقتصر على كونه أداة مضاربة أو أصلًا عالي المخاطر، بل بات يتمحور حول موقعه الحقيقي داخل خريطة الاستثمار طويل الأجل ودوره كأداة لحفظ القيمة في ظل التغيرات الهيكلية التي يشهدها النظام المالي العالمي.

وأوضحت أن ما يطرحه بعض المستثمرين الدوليين، وفي مقدمتهم كبار التنفيذيين في الشركات العالمية، يعكس تحولًا واضحًا في النظرة إلى البيتكوين باعتباره أصلًا نقديًا رقميًا تم تصميمه لمعالجة أوجه القصور في الأدوات التقليدية مثل النقد والذهب وحتى بعض فئات الأسهم والعقارات، خصوصًا في بيئة تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية.

وفي هذا السياق، أكدت الخبيرة الاقتصادية أنَّ المقارنة بين البيتكوين والذهب ليست جديدة، لكنها باتت أكثر واقعية في المرحلة الراهنة، مشيرة إلى أن الذهب ظل عبر آلاف السنين مخزنًا للقيمة، في حين يقدم البيتكوين نموذجًا مختلفًا قائمًا على الندرة الرقمية والشفافية واستحالة التلاعب بالإمدادات، ما يجعله جذابًا لشريحة متزايدة من المستثمرين والمؤسسات.

وأضافت الخبيرة الاقتصادية أن الأرقام المتداولة حول العوائد تعكس هذا التحول، إذ حقق البيتكوين -وفق تقديرات الأسواق العالمية- معدلات نمو سنوية تفوقت بوضوح على الذهب والاحتفاظ النقدي، بينما ظلت العوائد التقليدية للأدوات الآمنة محدودة ولا تكفي لمواجهة التضخم. وقد اعتبرت رمسيس أنَّ هذه الفجوة في الأداء هي ما يدفع الشركات إلى إعادة النظر في كيفية إدارة السيولة والاحتياطيات داخل ميزانياتها.

تراجع هيمنة الأدوات التقليدية

أشارت رمسيس إلى أن الاحتفاظ بالنقد أو الأصول منخفضة العائد لم يعد خيارًا آمنًا كما كان في السابق، موضحة أن الشركات التي تكتفي بعوائد سنوية ضعيفة تخسر فعليًا جزءًا من قيمتها الحقيقية، في حين تسعى كيانات أخرى إلى تنويع محافظها عبر إدخال أصول رقمية ذات طبيعة مختلفة، وعلى رأسها البيتكوين.

ومن هنا، رأت رمسيس على أنَّ تبني البيتكوين لا يعني إلغاء الذهب أو الأسهم أو العقارات من المعادلة الاستثمارية، بل يعكس إعادة توزيع ذكية للأصول تتماشى مع التحولات العالمية في مفهوم المال، مؤكدة أن الإدارة الرشيدة للمخاطر تظل العامل الحاسم في أي قرار استثماري.

وأضافت أن ما يميز البيتكوين عن غيره من الأصول هو كونه أصلًا عالميًا غير مرتبط بسياسة دولة بعينها، ولا يخضع لقرارات الطباعة أو التوسع النقدي، وهو ما يمنحه ميزة نسبية في أوقات الاضطراب الاقتصادي وعدم اليقين الجيوسياسي.

واختتمت حنان رمسيس تصريحاتها بالتأكيد على أن العالم يشهد حاليًا تحولًا تدريجيًا في شكل النظام المالي، حيث تتراجع هيمنة الأدوات التقليدية وحدها لصالح مزيج جديد يجمع بين الأصول الكلاسيكية والأصول الرقمية، معتبرة أن البيتكوين أصبح جزءًا من هذا المشهد الجديد، وأن تجاهله لم يعد خيارًا أمام المستثمرين أو المؤسسات الساعية للحفاظ على القيمة وتعظيم العائد على المدى الطويل.

اقرأ أيضًا: صعود أسعار الذهب عالميًا بدعم المخاطر الجيوسياسية

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading