في خطوة مهمة نحو تعزيز قدراتها التمويلية وتوفير السيولة اللازمة لتمويل مشروعاتها التنموية الكبرى ودعم الاقتصاد الكويتي، أعلنت الحكومة الكويتية عن خططها للاقتراض من الأسواق المالية المحلية والعالمية بقيمة تتراوح بين 10 إلى 20 مليار دولار خلال العام الحالي.
هذا القرار يأتي في إطار قانون التمويل والسيولة الجديد، الذي يوفر أدوات مالية مرنة وآجال استحقاق تمتد حتى 50 عاماً، مما يمهد الطريق نحو إعادة هيكلة الدين العام واستقطاب شرائح واسعة من المستثمرين على الصعيدين المحلي والدولي.
وكانت الحكومة الكويتية قد أصدرت مرسوماً في 26 مارس الماضي حدد سقف الدين العام عند 30 مليار دينار كويتي (نحو 97 مليار دولار أمريكي)، أو ما يعادله من العملات الأجنبية القابلة للتحويل، كما أصدرت مرسوماً خاصاً بالتمويل والسيولة، يتيح إصدار أدوات مالية بآجال استحقاق تصل إلى 50 سنة، ويمتد سريانه حتى 50 عاماً، مما يوفر إطاراً قانونياً طويل الأجل لتنظيم الاقتراض العام وإدارة الدين بطريقة استراتيجية تتماشى مع احتياجات التنمية.
تفاصيل قانون التمويل والسيولة الجديد في الكويت
أوضح فيصل المزيني، مدير إدارة الدين العام بوزارة المالية الكويتية، أن الكويت تعتزم اللجوء إلى الاقتراض بدءاً من السنة المالية 2025-2026، وهي خطوة تعتبر الأكبر منذ أكثر من ثماني سنوات.
وقال المزيني: \”قانون التمويل والسيولة الجديد يمثل تحولاً نوعياً في سياسات التمويل الحكومي، إذ يوفر أدوات تمويلية مرنة ويضع إطاراً قانونياً كبيراً لإدارة الدين العام بآجال استحقاق طويلة وسقف اقتراض يصل إلى 30 مليار دينار كويتي (نحو 92 مليار دولار أمريكي)\”.
وأشار المزيني إلى أن وزارة المالية وضعت خطة شاملة لدخول الأسواق المالية المحلية والعالمية مع التركيز على خفض تكاليف التمويل وتنويع قاعدة المستثمرين جغرافياً ومؤسسياً، مشدداً على أن إحدى الركائز الأساسية للخطة هي تطوير سوق الدين المحلي من خلال بناء منحنى العائد الذي سيكون بمثابة مرجع واضح للسوق المحلية، مما يسهم في جذب المستثمرين وتعزيز الثقة في الاقتصاد الكويتي.
التصنيف الائتماني للكويت
أكد المزيني أن القانون الجديد يحمل رسالة ثقة موجهة إلى الأسواق العالمية، مفادها أن الكويت تتبنى نهجاً مالياً منضبطاً ومتقدماً، وهو ما من شأنه أن يسهم في تحسين التصنيف الائتماني للدولة، واستقطاب شرائح واسعة من المستثمرين، وتسريع خطوات التحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام.
قد يهمّك أيضًا: أنواع القروض في الكويت وشروط الحصول عليها للمواطنين والمقيمين
توجيه السيولة نحو مشاريع البنية التحتية والإسكان والصحة
من جهتها، أكدت أسيل المنيفي، وكيلة وزارة المالية الكويتية، أن القانون رقم 60 لسنة 2025 بشأن التمويل والسيولة الصادر في 27 مارس الماضي، يهدف إلى تحفيز البيئة الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، مشيرةً إلى أن القانون يوفر أدوات مالية جديدة تمكن الدولة من الحصول على تمويلات من الأسواق المالية المحلية والعالمية، مما يعزز الاحتياطات المالية للدولة ويجعلها أكثر قدرة على مواجهة التزاماتها المختلفة.
وأضافت أن هذه السيولة ستُوجه إلى مشروعات تنموية متنوعة، خاصة المتعلقة بالبنية التحتية والمدن الإسكانية والمشروعات التعليمية والصحية المدرجة في الميزانية العامة، والتي ستُنفذ خلال السنوات الخمس المقبلة، وأشارت إلى أن الوزارة انتهت من إعداد قانون الصكوك الذي يتم مناقشته حالياً في اللجان المختصة بمجلس الوزراء، ومن المتوقع إقراره قريباً، مما سيوفر أداة تمويل إضافية تتماشى مع احتياجات الدولة وتطلعاتها التنموية.
وفي تصريحات خاصة للدكتور هاني حافظ، الخبير الاقتصادي، حول قانون التمويل والسيولة، أوضح أن القانون الجديد يعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز القدرة التمويلية للمشروعات التنموية الكبرى، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في سياسات الاقتراض الحكومي.
وقال حافظ: \”نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في الكويت لا تزال منخفضة نسبياً عند 2.9%، وهي نسبة تمنح الحكومة مرونة أكبر في اللجوء إلى الاقتراض دون التأثير الكبير على الاقتصاد، ولكن رفع سقف الاقتراض إلى 30 مليار دينار كويتي (92 مليار دولار) يتطلب إدارة دقيقة لضمان الاستدامة المالية وعدم التحول إلى عبء ديون ثقيل\”.
وأضاف حافظ أن تمديد آجال السداد حتى 50 عاماً يعكس رغبة الحكومة في تأمين تمويل طويل الأجل للمشروعات التنموية، خاصة مشروعات البنية التحتية والمدن الإسكانية والمشروعات التعليمية والصحية. ولكن، شدد على ضرورة وجود آليات واضحة لمتابعة سير المشروعات وضمان توجيه التمويلات نحو الأهداف المعلنة، محذراً من أي زيادة في الإنفاق الحكومي قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية.
خطوة استراتيجية لتنويع الاقتصاد
فيما يتعلق بتنويع مصادر التمويل، أوضح حافظ أن القانون الجديد يوفر أدوات مالية مبتكرة تمكّن الكويت من جذب شرائح متنوعة من المستثمرين المحليين والدوليين، مما يقلل من الاعتماد على العائدات النفطية، وأضاف: \”طرح الصكوك الإسلامية كجزء من التمويل يعزز فرص استقطاب رؤوس الأموال الإسلامية من الأسواق الإقليمية والعالمية، مما قد يوفر قاعدة تمويل مستدامة على المدى الطويل\”.
وعن المخاطر المحتملة، شدد حافظ على أهمية تعزيز الشفافية المالية وضمان قدرة الحكومة على سداد التزاماتها المالية وفقاً للآجال المحددة، محذراً من أن أي ارتفاع في حجم الدين العام قد يؤثر على التصنيف الائتماني للدولة ويزيد من تكلفة الاقتراض في المستقبل.
واختتم حافظ تصريحاته بالتأكيد على أن قانون التمويل والسيولة يمثل فرصة حقيقية للكويت لتعزيز بنيتها التحتية وتنفيذ مشروعات تنموية ضخمة، بشرط الالتزام بإدارة فعّالة للدين العام، والتركيز على تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو ما سيسهم في خلق مناخ اقتصادي مستقر ومستدام.
اقرأ أيضًا: كيف يؤثر اكتشاف حقل النوخذة على الاقتصاد الكويتي؟








