سياسات الطاقة والمناخ بين هاريس وترامب

سياسات الطاقة والمناخ بين هاريس وترامب

سيواجه الرئيس الأمريكي القادم إرثاً من سياسات الطاقة والمناخ الطموحة التي أرساها الرئيس جو بايدن، فقد وضعت إدارته ثلاث قوانين هامة هي: قانون \”الشرائح والعلوم\”، وقانون البنية التحتية الحزبي، وقانون خفض التضخم (IRA)، والتي تمثل سياسة صناعية شاملة تستهدف تحقيق طموحات واسعة في إزالة الكربون من الاقتصاد.

وعلى الرغم من أن اليساريين يأملون في مزيد من الخطوات الطموحة إذا تولت كامالا هاريس الرئاسة، يعتقد المحافظون أن الرئيس المحتمل دونالد ترامب سيقوم بتفكيك هذه السياسات بالكامل.

سياسات الطاقة والمناخ

وفقًا لما نشرته مجلة الإيكونوميست، يتوقع بنك \”غولدمان ساكس\” أن يولد قانون خفض التضخم (IRA) أكثر من 3 تريليونات دولار من الاستثمارات في التقنيات النظيفة بحلول عام 2030 إذا بقي سارياً. ورغم هذا الالتزام، شهدت فترة بايدن أيضاً ازدهاراً في إنتاج الوقود الأحفوري، حيث شجعت إدارته على زيادة إنتاج الهيدروكربونات لتعويض تأثيرات الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط على أسواق الطاقة، مما جعل أمريكا أكبر مصدر للنفط والغاز في العالم.

وأثارت كامالا هاريس آمال اليساريين من خلال صوتها الحاسم لصالح قانون خفض التضخم، خاصة وأن لها تاريخاً في العمل البيئي، فعندما كانت المدعية العامة لولاية كاليفورنيا، رفعت قضايا ضد شركات الطاقة بسبب تسربات الأنابيب وتطوير النفط البحري، كما دعمت خلال حملتها الرئاسية في عام 2019 حظر التكسير الهيدروليكي والصخر الزيتي، وساندت \”الصفقة الخضراء الجديدة\”، لهذا فإنّ بعض الناشطين البيئيين يأملون بأن تعلن عن \”حالة طوارئ مناخية\” إذا انتُخبت لتعزيز جهود أكثر طموحاً.

الطاقة النظيفة والوقود الأحفوري

تشير بعض المؤشرات إلى أن هاريس قد تتبنى سياسات تجمع بين الطاقة النظيفة والوقود الأحفوري، حيث تدعم حالياً علانيةً إنتاج النفط والغاز المحلي، والتكسير الهيدروليكي، إلى جانب قضايا بيئية أخرى مثل الطاقة النووية وتسريع إجراءات الترخيص لبناء البنية التحتية للطاقة.

أما إذا تولى ترامب الرئاسة مجدداً، فقد يمثل ذلك تحولاً كبيراً. ففي ولايته السابقة دعم الوقود الأحفوري وحاول إلغاء عدد من اللوائح البيئية، وقد يعيد الكرّة مرة أخرى باستهداف وكالة حماية البيئة (EPA) وفرض قيود على انبعاثات السيارات ومحطات الطاقة، لكن سجله السابق في المحاكم لم يكن جيداً، وقد يؤدي حكم المحكمة العليا الأخير بتقييد صلاحيات الوكالات الحكومية إلى تعقيد جهوده. ومن جانب آخر، يرفع ترامب شعار \”احفر يا صغير، احفر!\” في مجال الطاقة، وهو يتلقى دعماً كبيراً من رؤساء شركات النفط الذين يظهرون تأييدهم لسياساته علناً.

اقرأ أيضًا: هل يشعل فوز دونالد ترامب فتيل حرب تجارية جديدة؟

إلغاء قانون IRA

لا يُتوقع إلغاء قانون \”IRA\” بالكامل، إذ إن حوالي أربعة أخماس الإعفاءات الضريبية تستفيد منها الولايات الجمهورية، لهذا أعلن 18 عضواً جمهورياً في الكونغرس في أغسطس الماضي معارضتهم لإلغاء هذا القانون، لأنّ شركات النفط الكبرى تستفيد من الإعانات المتعلقة باستخراج الهيدروجين واحتجاز الكربون.

قد يتمكن ترامب من تعطيل بعض الإنفاق الفيدرالي المرتبط بقانون \”IRA\” إذا لم يتم صرف الأموال بعد، لكن المسؤولين يسعون جاهدين لإخراج هذه الأموال قبل حلول الانتخابات. أما الأموال التقديرية المخصصة لوزارة الطاقة والبالغة 300 مليار دولار، فقد تكون أكثر عرضة للعرقلة، حيث قد يحاول ترامب وقف هذا الإقراض، إلا أن صناعة الطاقة قد تقاوم هذه المحاولة.

لم يؤثر انسحاب إدارة ترامب السابقة من اتفاقية باريس للمناخ بشكل كبير على الجهود الدولية، وقد يتخذ ترامب مواقف مشابهة في قضايا أخرى، مثل تقليل انبعاثات الميثان، التي قد تؤدي إلى عزلة أكبر لأمريكا على الصعيد الدولي. ومع أن عودة ترامب لا تعني بالضرورة انهيار جهود المناخ الأمريكية، إلا أنها قد تجعل وول ستريت تتباطأ في استثمارات التحول للطاقة النظيفة.

وتقدّر شركة الاستشارات \”وود ماكنزي\” أن رئاسة ترامب قد تخفض الاستثمار في التحول في مجال الطاقة بأمريكا بمقدار تريليون دولار حتى عام 2050، وبالتالي فإن خيار الناخبين الأمريكيين في نوفمبر قد يحافظ على وتيرة إزالة الكربون الحالية أو يؤدي إلى إبطائها، إلا أن المسار العام نحو التحول للطاقة النظيفة سيبقى في النهاية دون تغيير كبير.

هاريس VS ترامب

يقول الدكتور ناصر حسن الخبير الاقتصادي: \”بينما تخطط كمالا هاريس إلى تحقيق توازن بين دعم الطاقة النظيفة واستمرار إنتاج الوقود الأحفوري، يتخذ دونالد ترامب نهجًا محافظًا يدعم الوقود الأحفوري ويتجاهل أهمية التحول المناخي، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون للمصالح الاقتصادية المحلية\”. وقد عقد الخبير مقارنة بين سياسات الطاقة والمناخ بين هاريس وترامب، فكانت كما يأتي:

موقفهما من الوقود الأحفوري

كمالا هاريس: رغم دعمها لسياسات المناخ، لم تُعارض الوقود الأحفوري بالكامل؛ فهي تدعم إنتاج النفط والتكسير الهيدروليكي داخل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى دعمها للطاقة النووية وتسريع إجراءات الترخيص لمشاريع الطاقة. وبذلك، فهي تتبنى نهجًا متوازنًا يجمع بين التحول نحو الطاقة النظيفة، والاحتفاظ بمكانة النفط والغاز المحليين لتلبية احتياجات الطاقة.

دونالد ترامب: يعارض ترامب سياسات الحد من استخدام الوقود الأحفوري، ويشدد على ضرورة التوسع في الإنتاج المحلي، وقد رفع خلال حملته الحالية شعار \”احفر يا صغير، احفر!\”، ليعكس رغبته في تشجيع إنتاج النفط والغاز، والتقليل من الاعتماد على الطاقة النظيفة، فتلقى دعماً من شركات النفط الكبرى التي ترى في سياساته دعمًا مباشرًا لمصالحها. 

التنظيمات البيئية وإجراءات وكالة حماية البيئة (EPA)

كمالا هاريس: تدعم التنظيمات البيئية بقدر يمكنها من الموازنة بين حماية البيئة ودعم قطاع الطاقة، كما أنّها أيدت قانون خفض التضخم الذي يوفر إعفاءات ضريبية لدعم الاستثمارات في التكنولوجيا النظيفة.

دونالد ترامب: سبق وأن عمل على تقييد صلاحيات وكالة حماية البيئة وتخفيف اللوائح البيئية خلال رئاسته السابقة، مستهدفاً لوائح انبعاثات محطات الطاقة والعوادم بشكل خاص، وقد يعاود ترامب اتخاذ هذه الإجراءات مرة أخرى إذا تم انتخابه، على الرغم من أن قرارات المحكمة العليا الأخيرة قد تقيّد نطاق سلطته في هذا الصدد.

الالتزامات الدولية (اتفاقية باريس للمناخ)

كمالا هاريس: من المتوقع أن تدعم الالتزام بالاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية باريس للمناخ، التي تهدف إلى خفض انبعاثات الكربون العالمية، كما قد تدفع باتجاه اتخاذ إجراءات أكثر طموحًا للوصول إلى الأهداف المناخية العالمية، وربما إعلان \”حالة طوارئ مناخية وطنية\” لتعزيز السياسات البيئية.

دونالد ترامب: انسحب من اتفاقية باريس للمناخ خلال فترة رئاسته الأولى، مؤكدًا أن التزام أمريكا بالاتفاقية يتعارض مع مصلحة الاقتصاد الأمريكي، ومن المحتمل أن يعيد تبني سياسة العزلة المناخية متجاهلًا الأهداف المناخية العالمية، ويُركز على المصالح الاقتصادية المحلية من منظور الطاقة الأحفورية.

دعم الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتجددة

كمالا هاريس: تدعم التحول نحو الطاقة النظيفة واستثمارات التكنولوجيا المتجددة، كما كانت جزءًا من تمرير قانون خفض التضخم الذي من شأنه أن يخصص تريليونات الدولارات لتطوير تقنيات الطاقة النظيفة مثل الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية والرياح، ويعتبر هذا القانون جزءًا مهمًا من رؤية بايدن المناخية، وقد ساهمت هاريس في دعمه.

دونالد ترامب: يقلل من أهمية الطاقة النظيفة، ويعارض استخدام المركبات الكهربائية وتطوير البنية التحتية المتعلقة بها، ويتبنى فكرة التركيز على استخدام الموارد الأحفورية للبلاد، بدلاً من تخصيص ميزانيات كبيرة لدعم الطاقة المتجددة، كما أنّه يرى في التحول السريع للطاقة النظيفة تهديدًا لقطاعي النفط والغاز.

الإعفاءات الضريبية والدعم

 كمالا هاريس: تدعم الإعفاءات الضريبية للمشاريع المتعلقة بالطاقة النظيفة، وتعتبرها وسيلة فعالة لجذب الاستثمارات في هذا القطاع، خاصةّ أنّها تُشجع الشركات والأفراد على تبني الحلول النظيفة وتطوير مشاريع الطاقة المستدامة.

دونالد ترامب: على الرغم من أن بعض الجمهوريين المحافظين يعارضون قانون خفض التضخم، الذي يشمل الإعفاءات الضريبية للطاقة النظيفة، إلا أن ترامب قد يدعم جزءًا منها، لا سيما تلك التي تفيد شركات النفط والغاز، كما قد يبقي على بعض الإعفاءات المتصلة باستخراج الهيدروجين والكربون، لكنه سيعمل على تقليص الإعفاءات الأخرى التي تهدف لدعم الطاقة النظيفة والمركبات الكهربائية.

يُمكنك رؤية المزيد من التحليلات حول تأثير عودة ودة ترامب إلى البيت الأبيض على قطاع الطاقة الأمريكي؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading