من المتوقع أن يكون فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية القادمة حدثًا ذا تأثير كبير على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل مواقفه التجارية الحادة تجاه عدة دول وشركاء تجاريين، فإذا فاز ترامب، قد يشهد العالم بالفعل عودة التوترات التجارية التي كانت سائدة خلال فترة رئاسته الأولى، وهو ما قد يؤدي إلى حرب تجارية جديدة مع بعض الدول الرئيسية في التجارة الدولية، مثل الصين والاتحاد الأوروبي.
انتهج ترامب خلال فترة رئاسته السابقة سياسات اقتصادية تعتمد على الحمائية وتشجيع الصناعة المحلية، وفرض رسوم جمركية على بعض الدول، مما تسبب في توترات تجارية مع قوى اقتصادية عالمية، أبرزها الصين، وبالتالي فإن عودة ترامب للرئاسة قد تحمل تأثيرات واسعة على الاقتصاد العالمي؛ تشمل سلاسل الإمداد، وأسواق الطاقة، والاستثمار الأجنبي.
الحرب التجارية مع الصين وأوروبا
يقول الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي، إنّ الإجراءات الحمائية التي انتهجها ترامب خلال فترة رئاسته الأولى بهدف تقليص العجز أدت إلى ما أصبح يُعرف بـ\”الحرب التجارية\” مع الصين، حيث ردت الأخيرة بفرض رسوم مماثلة على السلع الأميركية، مما أثر سلبًا على قطاعات صناعية وزراعية أمريكية عديدة، وأحدث تقلبات كبيرة في الأسواق العالمية.
وأضاف الخبير أنّه في حال فوز دونالد ترامب بالرئاسة، فمن المحتمل أن يتبنى سياسات تجارية أكثر تشددًا تجاه الصين والدول الأخرى التي يعتبرها السبب في تراجع الصناعات الأمريكية، وهذا قد يؤدي بدوره إلى إعادة التوترات التجارية السابقة، وربما تصعيدها إلى مستوى جديد، خاصة في ظل استمرار المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، ومع تطور القضايا المتعلقة بالتجارة الرقمية وحقوق الملكية الفكرية.
من جهة أخرى، يُحتمل أن يكون الاتحاد الأوروبي من بين الشركاء التجاريين المستهدفين من سياسات ترامب التجارية، فقد سبق له أن وجّه انتقادات حادة لبعض السياسات الاقتصادية الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بسياسات دعم الصناعة والزراعة، وفي حال اتخذ ترامب قرارات مماثلة، فإن ذلك قد يشكل ضغطًا على الاقتصاد الأوروبي، ويزيد من المخاوف بشأن استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
هل سيغير فوز دونالد ترامب الاقتصاد العالمي؟
قد يُؤدي تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والدول ذات الاقتصاديات الضخمة إلى تقليل حجم التجارة الدولية، كما أنّه سيُعيق النمو الاقتصادي في العديد من الدول، خاصةً تلك التي تعتمد على الصادرات، كما قد تتأثر الأسواق الناشئة بشكل خاص إذا تأثرت أسعار السلع أو تغيرت المعايير التجارية العالمية.
وقد أوضح الخبير، في نهاية حديثه، أنه لا يمكن الجزم بما سيحدث بدقة في حالة فوز ترامب، إلا أن هناك احتمالات كبيرة بأن نشهد تصاعدًا في الحروب التجارية، مما يتطلب من الدول الأخرى اتخاذ تدابير لحماية اقتصاداتها، والعمل على تنويع أسواقها التجارية لتقليل الاعتماد على الأسواق الأمريكية.
اقرأ أيضًا: ملفات ساخنة على طاولة الرئيس الأميركي الجديد
تأثير سياسات ترامب في الاقتصاد الأمريكي
صرح الدكتور سيد خضر، الخبير الاقتصادي، بأن فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية المقبلة قد يكون له تأثير كبير على الاقتصاد الأميركي؛ وذلك نتيجة سياساته الاقتصادية التي تركز على تعزيز الصناعة المحلية وتقليل العجز التجاري وتخفيف القيود التنظيمية، وتهدف إلى حماية الصناعات الأمريكية وزيادة فرص العمل، إلا أن آثارها قد تكون متفاوتة على المدى الطويل.
التخفيضات الضريبية
أشار الدكتور خضر إلى أن ترامب قد يسعى لتقديم مزيد من التخفيضات الضريبية، خاصة للشركات والأفراد ذوي الدخل المرتفع، وذلك كما فعل في فترته الأولى، باعتبار أنّ هذه الخطوة قد تحفز الاستثمارات الجديدة وتعزز أرباح الشركات، إلا أنّها قد تزيد من العجز الحكومي وتضع ضغوطًا على الدين العام.
الرسوم الجمركية
أكد الدكتور خضر أن ترامب يعتمد على سياسة تجارية صارمة، حيث شهدت رئاسته السابقة فرض رسوم جمركية على عدة دول، خاصة الصين، للحد من العجز التجاري الأمريكي. ويرى الدكتور خضر أن ترامب قد يستأنف نفس السياسات إذا فاز بالرئاسة، مما قد يؤدي إلى تصاعد التوترات التجارية مع الصين وربما الاتحاد الأوروبي، وقد يؤثر ذلك سلبًا على بعض القطاعات الأمريكية التي تعتمد على استيراد المواد الخام الرخيصة أو تصدير منتجاتها إلى الخارج.
القطاعات الصناعية والطاقة التقليدية
أوضح الدكتور خضر أن ترامب يميل إلى دعم القطاعات الصناعية والطاقة التقليدية، فهو يسعى إلى تعزيز صناعات النفط والغاز والفحم وتقليل القيود البيئية، ورغم أنّ هذا النهج قد يسهم في زيادة فرص العمل في قطاع الطاقة، إلا أنّ السياسات البيئية قد تتأثر سلبًا، مما يؤثر على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وهو ما قد يعيق التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
زيادة فرص العمل
وأشار الدكتور خضر إلى أن سياسات ترامب تهدف لتعزيز فرص العمل للأميركيين، خاصة أنّه يسعى إلى تقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية وتقييد الهجرة، الأمر الذي قد يؤدي بالفعل إلى تقليل البطالة بين الأمريكيين وزيادة فرص العمل في الصناعات المحلية، إلا أنّ القطاعات التي تعتمد على العمالة المهاجرة، مثل التكنولوجيا والخدمات، ستواجه تحديات في توفير الكوادر المطلوبة.
التضخم
أوضح الدكتور خضر أن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق في ظل سياسات ترامب قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم، خاصة في ظل السياسات الحمائية التي قد تزيد من تكلفة الواردات. وأضاف أن هذه الضغوط قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم، مما سيؤثر على تكلفة الاقتراض ويقلل من الاستهلاك والاستثمار.
مخاطر فوز دونالد ترامب
أشار خضر إلى أنّ سياسات ترامب قد تحقق نموًا اقتصاديًا على المدى القصير، وتساهم في تعزيز الاستثمار والتوظيف، لكنها قد تترك آثارًا على الدين العام، وتزيد من المخاوف البيئية، وتؤدي إلى تقلبات في العلاقات التجارية مع دول عدة، مما قد يؤثر في استقرار الاقتصاد الأمريكي على المدى الطويل.
ومن جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي صلاح العدوي أنّ فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة قد يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، نظرًا لسياساته الاقتصادية المعروفة بالتركيز على الحمائية وتعزيز الصناعة المحلية، ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية العالمية وتغيير مسارات التجارة والاستثمار، كما أنّه تطرق إلى عدة جوانب رئيسة قد تتأثر بتلك السياسات.
حروب تجارية كُبرى
صرح العدوي بأن فوز ترامب قد يعيد مشهد الحروب التجارية الذي شهدناه خلال فترة رئاسته الأولى، خصوصًا مع الصين؛ فقد فرض ترامب سابقًا رسومًا جمركية على الواردات الصينية للحد من العجز التجاري الأميركي، مما أدى إلى تصاعد التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم.
وأضاف الخبير، إذا عاد ترامب للرئاسة، من المحتمل أن يعيد هذه السياسات، مما قد يُصعّد الخلافات التجارية ليس فقط مع الصين، بل مع الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، وقد يؤثر هذا بشكل سلبي على التجارة العالمية ويعطل سلاسل التوريد العالمية، مما ينعكس على الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء.
تعطل سلاسل التوريد العالمية
يرى العدوي أن إصرار ترامب على تقليل الاعتماد على الواردات وتشجيع الصناعة المحلية سيؤدي إلى تغيرات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية، وأن إعادة توطين الإنتاج إلى الولايات المتحدة قد يكون له تأثير سلبي على بعض الدول، لا سيما الدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على تصدير الإلكترونيات والتكنولوجيا للولايات المتحدة، فضلًا عن ذلك، من المحتمل أن تتسبب السياسات الحمائية في زيادة تكاليف الإنتاج، مما ينعكس على ارتفاع الأسعار عالميًا، ويضيف ضغوطًا تضخمية على الاقتصاد العالمي.
تصعد التوترات الجيوسياسية
أكد العدوي أنه في حال فوز دونالد ترامب فإنّه سيتبنى سياسات صارمة تجاه بعض الدول المنافسة، مثل الصين، مما قد يؤدي إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية ويؤثر في الاقتصاد العالمي، كما قد نشهد احتدامًا أكبر في المنافسة الاقتصادية، خاصة في المجالات التكنولوجية، الأمر الذي قد يدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في تحالفاتها الاقتصادية وتكوين تكتلات جديدة بعيدًا عن النفوذ الأمريكي، مما قد يعيد تشكيل النظام التجاري العالمي ويجعل المشهد الاقتصادي أكثر تعقيدًا وتعددية.
التأثير على أسعار النفط العالمية
أشار العدوي إلى أن سياسات ترامب الداعمة لقطاعات النفط والفحم قد تترك بصمة واضحة على أسواق الطاقة العالمية، فترامب يدعم قطاعي النفط والغاز الأمريكيين، ويرفض بعض السياسات البيئية التي تهدف للحد من الانبعاثات والتوجه نحو الطاقة المتجددة.
وفي حال واصل ترامب سياساته ذاتها، قد يؤدي ذلك إلى زيادة في إنتاج النفط الأميركي وتقليل الاعتماد على واردات الطاقة، مما سيؤثر على أسعار النفط العالمية ويترك أثرًا على الدول المصدرة للنفط، خصوصًا في الشرق الأوسط وأفريقيا، كما أنّ ذلك قد يؤخر التحول نحو الطاقات المتجددة، وهو ما يمثل تحديًا للجهود العالمية في مكافحة التغير المناخي.
تباطؤ النمو الاقتصادي لبعض الدول
يرى العدوي أن سياسات ترامب، التي تعتمد على تخفيض الضرائب وتخفيف القيود التنظيمية، قد تزيد من جاذبية الاقتصاد الأمريكي للمستثمرين الأجانب، ما قد يسهم في تدفق رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة على حساب أسواق أخرى، خاصة الأسواق الناشئة التي تعتمد على الاستثمار الأجنبي لدعم النمو الاقتصادي. وقد تواجه بعض هذه الدول صعوبات في جذب الاستثمارات، مما يؤثر على نموها الاقتصادي ويزيد من تعقيدات المشهد المالي فيها.
اقرأ أيضًا: الاقتصاد الأميركي بين أجندة ترامب وهاريس
التضخم وأسعار الفائدة العالمية
أوضح العدوي أن السياسة الحمائية التي يتبناها ترامب قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وبالتالي زيادة التضخم العالمي، وفي حال اتبعت الولايات المتحدة سياسة تجارية أكثر انغلاقًا وفرضت رسومًا جديدة على الواردات، قد ترتفع الأسعار عالميًا، مما قد يدفع البنوك المركزية حول العالم إلى رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم. وهذا بدوره سيزيد من تكلفة الاقتراض، ويحد من الاستهلاك والاستثمار، ويعوق النمو في بعض الاقتصادات التي تواجه تحديات مالية بالفعل.
فضلًا عن ذلك، من المحتمل أن تلجأ الدول المتضررة من السياسات الأميركية نحو تقليل الاعتماد على السوق الأميركية وتنويع شراكاتها التجارية، كما قد تخطط العديد من الدول إلى تعزيز التجارة البينية وإبرام اتفاقيات تجارية جديدة من أجل حماية اقتصاداتها من التقلبات، وهذا قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خارطة الاقتصاد العالمي، بحيث تصبح أكثر تعددية، مع تراجع النفوذ الاقتصادي الأميركي لصالح تكتلات اقتصادية أخرى.








